حيدر أحمد الشهابي
524
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
واما يوسف باشا بعد رجوعه من الدورة حضر إلى الشام عشرة هجانه من عرب حرب القاطنين وادى بدر وحنين ما بين مكة والمدينة وطلبوا من يوسف باشا ان يسيّر الحاج حيث إن لا يصير أحد امردا ولا يصحب مع الحاج شى من المحرمات ولا يشربوا في الطريق تنبك ولا دخان ولا يصحبوا معهم محمل النبي فارتضى يوسف باشا بذلك الايراد حيث عجزه عن خروج الحاج كالمعتاد . وخرج الحاج وكان لا يبلغ المايتين انسان وساروا من الشام بالذل والحرمان وبعد مسير الحاج تلك الشان ابتدأ كنج يوسف باشا يخرج أمور غريبه وعوايد جديده . فامر أولا ان لا أحد يشرب خارج بيته دخان ولا تنبك ولا يصير سهريات في القهاوى حسب العادات وأبطل الغنى والملاعيب من جميع القهاوى والحارات . وامر أيضا ان تبطل جميع مواكيل الحلاوات ثم اخرج امرا جازما ان لا أحد يجر على وجهه موس وكل من حلق دقنه يقتل حالا وخرج من الشام جملة شبان من ذلك الامر والشان . ثم وضع شروط على النصارى واليهود وهي هذه أولا ان لا يحدثوا في مدننا ديرا ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما دتر من كنايسهم ولامكان جانبها قريب لعمار المسلمين وذلك لا في ليل ولا في نهار [ 824 ] ثانيا لا نامرهم ان يوسعوا أبواب اديرتهم وكنايسهم إلى المارين وابنا السبيل ثالثا ان امرّ عليهم أحد المسلمين يقبلوه ثلاثة أيام بلياليها ويقدموا له كل ما يلزمه رابعا لا يقبلوا في منازلهم ولا كنايسهم جاسوسا بل يظهروه حالا للمسلمين خامسا لا نسمح لهم ان يعلموا أولادهم القران الشريف سادسا نأمر بان لا يظهر لهم شرعا ولا يدعو اليه أحدا سابعا لا يمنعوا من يختار منهم الدخول في دين الاسلام ثامنا نوصيهم بان يوقروا الاسلام وإذا مرّ ودخل عليهم مسلما ينهضوا له واقفين هذا إذا راد الجلوس تاسعا نامرهم بان لا يتشبهوا بملابس المسلمين لا من قلوسيه ولا عمامه ولا شى اخر عاشرا لا يتكلموا بكلامهم ولا يكتبوا [ بكتابتهم ] ولا يطّلع أحد منهم على منازل المسلمين الحادي عشر لا نسمح لهم بان يركبوا دابه مسروجه ولا ينقشوا حجار خواتمهم باللغة العربيّة